الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
238
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من رب المطر الذي سميتموه أنتم ، ولا من رب الشمس المزعوم ، ولا البحر ، ولا الحرب ، ولا الصلح . فكل شئ صادر عن الله ، وعالم الوجود كله طوع أمره ، واتساق جميع هذه الموجودات المختلفة في السماء والأرض وانسجامها بعضها مع بعض دليل على وحدة الخالق ، ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا . 3 3 - الدافع النفسي لعبادة الأصنام عرفنا الأصل التاريخي لعبادة الأصنام إلا أن لها دوافع ومبادئ نفسية وفكرية أيضا ، وقد أشير إليها في الآيات المتقدمة ، وذلك هو اتباع الظن وما تهوى الأنفس ! ! والخيالات والأوهام الحاصلة للجهلاء ، ومن ثم تنتقل إلى مقلديهم من المتحجرين ، وينتقل هذا التقليد من نسل إلى نسل . وبالطبع فإن معبودا كالصنم يتلاءم جيدا مع أهوائهم ، لأنه ليس له سلطة على العباد ، ولا معاد ، ولا جنة ، ولا نار ، ولا كتاب ، ويعطيهم الحرية الكاملة ، وإنما يأتونه في المشاكل فحسب ، ويتصورون أنه سينفعهم وأنهم إنما يستمدون منه العون . وأساسا فان " هوى النفس " ذاته يعد أكبر الأصنام وأخطرها ، وهو الأصل لظهور الأصنام الأخرى . 3 4 - أسطورة الغرانيق مرة أخرى : من خلال بحثنا حول الأصنام الثلاثة التي كان العرب يهتمون بها " أي اللات والعزى ومناة " ويعبدونها - من خلال هذا البحث التاريخي وردت الإشارة إلى أن هذه الأصنام كانت تدعى بالغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى . و " الغرانيق " جمع غرنوق على زنة عصفور وبهلول . . والغرنوق نوع من